مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
45
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
حق الإبطال لعمل الغير ، وهو في أيّ مورد يثبت هذا الحق يكون جائزاً ونافذاً ؛ لأنّه مقتضى ثبوت هذا الحق لصاحبه . وأمّا القسم الثاني فبأن يتسبب المكلّف إلى صدور المبطل عن الغير في عمله كأن يتسبّب إلى افطار الصائم أو إلى قطع صلاة المصلّي باحداث القهقهة فيه أو بجرّه إلى غير القبلة ( 1 ) ، أو غير ذلك . وهذا القسم من الإبطال قد يحرم من جهة انّه تصرّف في الغير فلا يجوز من دون رضاه ، كما انّه في المورد الذي يكون فيه إبطال العمل حراماً عليه كقطع الفريضة لا يبعد حرمته على المتسبّب أيضاً ، حيث قد يستفاد من دليل الحرمة أنّ الشارع لا يرضى بتحقق تلك النتيجة - وهي انقطاع الصلاة والاخلال بها - ولو بنحو التسبيب من الغير ، فلا تختص الحرمة بالمصلّي وحده . بل قد يقال ( 2 ) بحرمة التسبب ولو لم يؤدّ إلى التصرف في الغير من دون رضاه أو إبطال ما إبطاله حرام شرعاً ، وإنّما لتفويته حقوق الغير كالتسبب في حرمة الزوجة الصغيرة على زوجها بارضاع زوجته الكبيرة لها . تاسعاً - الإبطال والإحباط : ورد النهي في بعض الآيات عن إيجاد أسباب إحباط الأعمال بارتكاب بعض المعاصي ، بل عبّر في بعضها عن ذلك بالإبطال ، كما في قوله تعالى : ( لاَ تُبطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذَى ) ( 1 ) بناءً على إرادة الحبط منها ، فهل يكون هذا من الإبطال للعمل المأتي به سابقاً حقيقة بحيث ينقلب باطلا بعد أن كان وقع صحيحاً وامتثالا للأمر أم لا يبطل العمل بذلك وإنّما يبطل ثوابه فلا يؤجر عليه ، أو لا يبطل الثواب عليه وإنّما يبطل ما يتوقع ويطلب من أصل الايمان وعمل الصالحات من السعادة الأخروية ودخول الجنة والخلاص من النار ؟ وقد بحث بعض الفقهاء عمّا ذهب إليه بعض أصحاب المذاهب من إمكان أن يكون الإحباط إبطالا ( 2 ) ، وذلك بأن
--> ( 1 ) صراط النجاة ( الخوئي ، تعليقات التبريزي ) 3 : 63 . ( 2 ) انظر : جامع المقاصد 12 : 236 - 237 . كشف اللثام 7 : 160 - 161 . ( 1 ) البقرة : 264 . ( 2 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 252 - 253 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 553 .